مرتضى الزبيدي

289

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال أنس : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس بصوم يوم فقال : « لا يفطرن أحد حتى آذن له » فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول : يا رسول اللّه ظللت صائما فائذن لي لأفطر فيأذن له ، والرجل يجيء حتى جاء رجل فقال : يا رسول اللّه فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما يستحيان أن يأتياك فائذن لهما أن يفطرا فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلم ثم عاوده فأعرض عنه ثم عاوده فقال : « إنهما لم يصوما وكيف يصوم من ظل نهاره يأكل لحم الناس إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا » فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال : « والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار » . وفي رواية : أنه لما أعرض عنه جاء بعد ذلك وقال : يا رسول اللّه : واللّه إنهما قد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال صلّى اللّه عليه وسلم :